يحيي بن حمزة العلوي اليمني
196
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
ومن هذا قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) [ الغاشية : 25 - 26 ] ومنه قول الآخر « 1 » : سود ذوائبها بيض ترائبها * محض ضرائبها صيغت من الكرم فقوله ذوائبها ، وترائبها ، مختلف ، في الوزن كما ترى ، ومنه قول ذي الرمة « 2 » : كحلاء في برج صفراء في دعج * كأنها فضة ، قد مسّها ذهب فهذا وأمثاله هل يكون معدودا من التصريع أم لا ، فالذي عليه الأكثر من أهل البلاغة كالمطرزى وعبد الكريم صاحب البيان وغيرهما أنه لا محالة معدود منه وإن كان مخالفا في الزنة ، فأما ابن الأثير فقد أبى عدّه منه ، وزعم أنه لا يعدّ في الترصيع إلا الوجه الأول ، والأمر فيه قريب ، والمختار ما عليه الأكثر ، لأنه لا يعد في التجنيس كما مر بيانه ، وإذا بطل كونه تجنيسا وجب القضاء بكونه ترصيعا إذ لا قائل بكونه خارجا عن البابين .
--> ( 1 ) البيت لأبى صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 969 ، ولسان العرب ( بوب ) . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح ص 236 بتحقيقنا ، ويروى البيت : حوراء في دعج صفراء في نعج * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .